الخميس، أكتوبر 15، 2026

جود.. شكراً لكي

 فطمت جود!

لم أكن أتخيل انني أستطيع إرضاع أبنائي ، حين ولدت نديم وفارس أتذكر انني أرضعتهم شهوراً قليلة اثنان او ثلاثة .. وبعد ذلك لم استطع كانت تجتاحني موجات من الحزن والكآبة وضيق تنفس كلما التقم احدهم حلمتاي.. لم يكن الأمر مؤلماً لكنه كان.. لا أستطيع وصفه ابداً 

أخبرتني ايمان صديقتي ان لهذه الحالة اسم معين ووصف وبحثت كثيراً حتي توصلت لدراسات تتحدث عن هذا الأمر

ومع جود.. قررت ان ارضعها.. ربما لأنني اعرف ان هذه فرصتي الأخيرة في الحياة لأشعر بخصوبتي كأنثى.. فكلها أعوام قليلة وأودع حياتي كأنثى مكتملة .. فقررت أن أعيش هذه التجربة ويالها من روعة ومتعة..

نعم تعبت كثيراً وتعلقت بي فتاتي تعلقاً جنونياً .. فلا تنام إلا وهي في حضني وتطلب الرضاعة بشكل جنوني كانّها تقول لي : انت ملكي وحدي يا ماما.. لا تذهبي 

وقد مر اكثر من عام ونصف وانا وزوجي مفترقان في فراشنا، فقد استحوذت جود علي وعلي وفراشي وحياتي كلها..

وحين قررت فطامها، كان قراراً منبعه الأساسي انني أريدها ان تحلق بعيداً عني، ان تنام مع أبيها بسهولة، او حتى تغفو بعيدا عني لأتمكن من رعاية الصبية.

قلت: هناك طفلان آخران يطلبان اهتمامي!! 

وفطمتها 

وكانت اكثر تجارب حياتي إيلاماً على الإطلاق..لا أذكر أن أقسى تجربة عصفت بقلبي آلمتني كألم بعد جود عن صدري..

ظلت تقترب مني بحذر ثم ادركت انني مازلت ماما دون حتى رضاعة.. فارتمت في حضني كقطة مختبئة تحت أمها حتى احيانا ما اشعر انها مازالت في رحمي..

كلما بكت تقطع قلبي قطعاً دامية، وبكيت.. بكيت كثيراً وانا اشعر ان هنا في هذا المكان داخلي مكان لغذائها وانا احرمها منه!! 

عصفت بي عقدة الذنب وكلما زاد احتقان صدري زاد ألمي النفسي أكثر وأكثر.. لِم لَم يخبرني أحد أن الأم هي من تُفطم من ادمان طفلها وليس العكس؟ 

اليوم هو الخميس الخامس عشر من اكتوبر، فطمتها الجمعة الماضي واحمد الله انها استجابت واصبحت تنام جيداً وتأكل بشهية اكبر وزاد وزنها.. الحمد والشكر لك يارب 

لكن كآبتي أنا تزداد… اقول لنفسي وهو يتخلص من الحليب المتحجر في أوردته كمهاجرين يقفون أمام بوابة المرور للحرية.. لكنهم مع اليأس سيعودون أدراجهم.. اقول لنفسي: انتهى كل شيء يا أمنية.. ومع ذلك فأنا ممتنة بحق لكل ما منحتني إياه جود ..منحتني جوو أجمل هدية لختام العمر.. هدية ان احمل أنثى من لحمي ودمي.. هدية ان أُرضعها.. هدية أن ألدها دون أي تدخل.. هدية عُناقها الجميل الدافيء، وهدية النظر لعينيها البنيتين الواسعتين.. وهدية أن أُسرح شعرها واضع له توكة..وهدية أن ادخل قسم البنات في مجال الأطفال، وهدية أن أختار لها فساتين جميلة كلها ورود وقلوب. وهدية أن أعود أحلم.. انتظر بشوق نموها واراها فاتنة خلابة لم أر في جمالها مثيل.. 

شكراً حبيبة قلبي على كل هذا الحب .. فقد كنتي أجمل عطايا الله وأجمل هدايا العمر 

يبدو ان مواليد برج العذراء حقاً شديدو الكآبة! 

ابتسم..

لكن على الأقل أن لا أمارس كآبتي علناً.. اخترت مكانا مهجوراً وحيدا.. اذهب اليه اكتب بصمت وانصرف .. لأعود مشرقة وهادئة.. أمارس ابسط حقوقي ان اغضب وأحزن.. بعدما تحولت لكائن لا يشعر ولا يحس .. كسلطتون رخو يختبئ خلف جسد من 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جود.. شكراً لكي

 فطمت جود! لم أكن أتخيل انني أستطيع إرضاع أبنائي ، حين ولدت نديم وفارس أتذكر انني أرضعتهم شهوراً قليلة اثنان او ثلاثة .. وبعد ذلك لم استطع ك...